عبد الوهاب الشعراني

619

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

[ الترهيب من إرضاء الحكام وغيرهم بما نعرف أنه يخالف شرع اللّه عز وجل : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نرضي الحكام وغيرهم بما نعرف أنه يخالف شرع اللّه عز وجل ، ونحذر إخواننا المترددين إلى الحكام من ذلك أشد التحذير ، وهذا العهد لا يعمل به إلا من زهد فيما في أيدي الولاة ، وأما الراغب فيما بيدهم فبعيد أن يقع منه ما يغيظهم عليه ، وكيف يقدر شخص أن يخالف من ينعم عليه بالمأكل والملبس والذهب والفضة ، هذا يكاد أن يكون خروجا عن الطبع فإن الحاكم مشهود له واللّه تعالى غير مشهود له ، والغالب على من لا يشهد بالعين أو بالقلب عدم المراعاة لمرضاته ، ومن هنا حرم اللّه تعالى أكل مال اليتيم تحريما مغلظا لكون اليتيم لا والي له إلا اللّه تعالى ، وما له والد يراعى لأجله ، واللّه تعالى غير مشهود ، فلذلك أكل غالب الناس مال اليتيم بغير حق ، فافهم وابعد عن الدخول للحكام ما دمت ترجح الذهب على الزبل ، فإن دخلت وأنت كذلك فمن لازمك غالبا أن ترضيهم بما يسخط اللّه تعالى : وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . وروى الطبراني عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « من التمس رضا اللّه بسخط النّاس كفاه اللّه مؤنة النّاس ، ومن التمس رضا النّاس بسخط اللّه وكله اللّه إلى النّاس » . وفي رواية ابن حبان مرفوعا : « من التمس رضا اللّه بسخط النّاس رضي اللّه عنه وأرضى عنه النّاس ، ومن التمس رضا النّاس بسخط اللّه سخط اللّه عليه وأسخط عليه النّاس » . وروى الحاكم مرفوعا : « من أرضى سلطانا بما يسخط به ربّه خرج من دين اللّه عزّ وجلّ » . وروى البزار وابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « من طلب محامد النّاس بمعاصي اللّه عاد حامده له ذامّا » . وروى الطبراني مرفوعا : « من تحبّب إلى النّاس بما يحبّونه وبارز اللّه تعالى لقي اللّه تعالى يوم القيامة وهو عليه غضبان » واللّه أعلم . [ النهي عن إيذاء أحد من خلق اللّه تعالى بضرب أو هجر أو كلام أو نحو ذلك إلا بأمر شرعي : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نؤذي أحدا من خلق اللّه تعالى بضرب أو هجر أو كلام أو نحو ذلك إلا بأمر شرعي ، وقد عدوا الإضرار بالناس من الأمور التي تقارب الكفر ، وأنشدوا في ذلك : كن كيف شئت فإنّ اللّه ذو كرم * وما عليك إذا ما أذنبت من باس إلّا اثنتين فلا تقربهما أبدا * الشّرك باللّه والإضرار بالنّاس وإيضاح ذلك أن حقوق الآدميين مبنية على المشاححة من أصحابها إذا نوقشوا